الباحث القرآني

قوله تعالى: قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً يعني: ضعيفاً حزيناً على ابن له مفقود فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ رهناً إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إن فعلت ذلك إلينا، فقد أحسنت إلينا الإحسان كله. ويقال: إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إلى من أتاك من الآفاق فأحسن إلينا. فقال يوسف عليه السلام: قالَ مَعاذَ اللَّهِ يعني: أعوذ بالله أَنْ نَأْخُذَ رهناً إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ لو أخذنا غيره. قوله تعالى: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ يعني: أيسوا من بنيامين أن يرد عليهم، ويقال: أيسوا من الملك أن يقضي حاجتهم خَلَصُوا نَجِيًّا يعني: اعتزلوا يتناجون بينهم، ليس فيهم غيرهم. قالَ كَبِيرُهُمْ يعني: كبيرهم في العقل وهو يهوذا. ولم يكن أكبرهم في السن، وهذا في رواية الكلبي ومقاتل. وقال في قوله تعالى: كَبِيرُهُمْ أي: أعلمهم وهو شمعون، وكان رئيسهم. وقال في قوله تعالى: كَبِيرُهُمْ أي كَبِيرُهُمْ في السن روبيل، وهو الذي أشار إليهم ألا يقتلوه أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ يعني: عهداً من الله في هذا الغلام لَتَأْتُنَّنِي بِهِ أي: لتردنه إليَّ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ يعني: ما تركتم وضيعتم العهد في أمر يوسف من قبل هذا الغلام فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ يعني: فلن أترك أرض مصر حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أي: حتى يبعث إليَّ أحداً أن آتيه أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي فيرد عليّ أخي بنيامين وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ يعني: أعدل العادلين، وأفصل الفاصلين. وروى أسباط، عن السدي. أنه قال: كان بنو يعقوب إذا غضبوا، لم يطاقوا. فغضب روبيل، فقال: أيها الملك والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا تبقى امرأة حامل إلا ألقت ما في بطنها، وقامت كل شعرة في جسده فخرجت من ثيابه. وقال ابن عباس: «كان يهوذا إذا غضب وصاح، لم تسمع صوته امرأة حامل إلا وضعت حملها، وتقوم كل شعرة في جسده، فلا يسكن حتى يضع بعض آل يعقوب يده عليه فيسكن. فقال يوسف لابن له صغير: اذهب وضع يدك عليه، فذهب ووضع يده عليه، فسكن غضبه، فقال: إن في هذا الدار أحداً من آل يعقوب» . ثم قال لإخوته: ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ يعني: قال يهوذا فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ أي: سرق الصواع، يعني: إناء الملك. وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ بضم السين وكسر الراء مع التشديد، يعني: اتهم بالسرقة وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا أي: وما قلنا إلا ما رأينا حين أخرج من رحله وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ يعني: وما كنا نرى أنه سرق، ولو علمنا ما ذهبنا به. ويقال: إنا لم نطلع على أنه سرق، ولكنهم سرّقوه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب