الباحث القرآني

قوله تعالى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ يعني: بأمره. قال: حدثنا عمرو بن محمد. قال: حدثنا أبو بكر الواسطي. قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف. قال: حدثنا وكيع، عن عمرو بن أبي زائدة أنه قال: سمعت عكرمة يقول: «الرعد ملك يزجر السحاب بصوته كالحادي بالإبل» . وروى وكيع، عن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، أنه سئل عن الرعد فقال: «هو ملك يزجر السحاب» . وسئل عن البرق فقال: «هو مخاريق بأيدي الملائكة» . وسئل وهب بن منبه عن الرعد فقال: «ثلاث ما أظن أحداً يعلمهن إلاَّ الله عَزَّ وَجَلَّ: الرعد، والبرق، والغيث، وما أدري من أين هن، وما هن» . فقيل له: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء قال: نعم. ولا ندري أنزل من السماء أو من السحاب، فتلقحت فيه، أو يخلق في السحاب فيمطر، وسمى السحاب سماء. وروي عن النبي ﷺ أنه سئل عن الرعد فقال: «هُوَ مَلِكٌ فِي السَّمَاءِ، وَاسْمُهُ الرَّعْدُ، وَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ هوُ زَجْرُ السَّحَابِ، وَيُؤَلِّفُ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ فَيَسُوقُهُ» [[عزاه السيوطي: 4/ 620 إلى أحمد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم.]] . ثم قال: وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ يقول: يسبح الملائكة كلهم خائفين لله تعالى وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ وهي نار من السماء لا دخان لها فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ من خلقه وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ قال ابن عباس يعني: الله تعالى، شَدِيدُ الْمِحالِ. ويقال: أصله في اللغة الحيلة، وقال قتادة: يعني: الحيلة والقوة لله. ويقال: هو شديد القدرة والعذاب. ويقال: الْمِحالِ في اللغة هو الشدة. وقال بعضهم: هو كناية عن الذي يجادل، ويكون معناه فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ يعني: يصيبهم في حال جدالهم. وقال مجاهد: جاء يهودي إلى النبيّ ﷺ فقال: يا محمد أخبرني من أي شيء ربك، أمن لؤلؤ هو؟ فأرسل الله عليه صاعقة فقتلته، فنزل وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ يعني: شديد العداوة. وقال قتادة: دخل عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ وقال: أسلم على أن لك المدر ولي الوبر. يعني: لك ولاية القرى، وليَ ولاية البوادي، فقال النبيّ ﷺ: «أَنْتَ مِنْ المُسْلِمِينَ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمينَ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ» ؟ قال عامر: لك الوبر ولي المدر. فأجابه بمثل ذلك. قال عامر: ولي الأمر من بعدك. فأجابه بمثل ذلك. فغضب عامر وقال: لأملأنها عليك رجالاً ألفا رجل أشعر، وألفا أمرد، فخرج ولقي أربد بن قيس فقال له: ادخل على محمد وإلهه بالكلام حتى أدخل فأقتله! فدخلا عليه، فجعل عامر يسأله ويقول: أخبرنا يا محمد عن إلهك، أمن ذهب هو أم من فضة؟ فلما طال حديثه قاما وخرجا، فقال عامر: مالك لم تقتله؟ قال: كلما أردت أن أقتله وجدتك بيني وبينه. فجاء جبريل، فأخبر النبيّ ﷺ بذلك، فدعا عليه، فأصابته صاعقة فقتلته [[عزاه السيوطي: 4/ 626 إلى ابن جرير وأبي الشيخ.]] . فنزل وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ. قوله تعالى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ يعني: كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، يدعو الخلق إليها. ويقال معناه: له على العباد دعوة الحق أن يدعوه فيجيبهم وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني: الأصنام والأوثان لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ يقول: لا ينفعهم بشيء إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ يعني: كمادٍ يديه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ والعرب تقول لمن طلب شيئاً لا يجده: هو كقابض الماء. يعني: كمن هو مشرف يدعو الماء بلسانه، ومشرف يدعو الماء بلسانه فلا يجيبه أبداً، أو يشير باليد وَما هُوَ بِبالِغِهِ يقول: فلا يناله أبداً. وقال مجاهد: كالذي يشير بيده إلى الماء، فيدعوه بلسانه، فلا يجيبه أبداً. هذا مثل ضربه الله تعالى للمشرك الذي عبد مع الله إلها آخر، أنه لا يجيبه الصنم ولا ينفعه، كمثل العطشان الذي ينظر إلى الماء من بعيد ولا يقدر عليه وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ يقول: ما عبادة أهل مكة إِلَّا فِي ضَلالٍ يضل عنهم، إذا احتاجوا إليه في الآخرة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب