الباحث القرآني

قوله عز وجل: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ أي: ذلّل لكم البحر. ويقال: ذلل لكم ما فى البحر لِتَأْكُلُوا مِنْهُ أي: من البحر لَحْماً طَرِيًّا أي: السمك الطري وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ يعني: من البحر حِلْيَةً تَلْبَسُونَها يعني: لؤلؤاً تتزينون بها. يعني: زينة للنساء وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ أي: مقبلة، ومدبرة فيه. ويقال: تذهب وتجيء بريح واحدة. وقال عكرمة: يعني، السفينة حين تشق الماء يقال: مخرت السفينة إذا جرت، لأنها إذا جرت تشق الماء وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي: لكي تطلبوا من رزقه حين تركبون السفينة للتجارة وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي: لكي تشكروا الله فيما صنع لكم من النعم. قوله عز وجل: وَأَلْقى أي: وضع فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ يعني: الجبال الثوابت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ يعني: لكيلا تميد بكم، وقد يحذف لا ويراد إثباته، كما قال هاهنا: أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي لا تميد بأهلها. وروى معمر عن قتادة أنه قال: لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالت الملائكة ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصبحوا وقد خلقت الجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال. وقال القتبي: الميد، الحركة والميل. ويقال أَنْ تَمِيدَ أي كراهة أن تميد بكم وَأَنْهاراً أي: وجعل لكم فيها أنهاراً وَسُبُلًا أي: طرقاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي: تعرفون بها الطرق وَعَلاماتٍ أي: جعل في الأرض علامات من الجبال وغيرها تهتدون به الطرق في حال السفر. وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ أي: بالجدي، والفرقدين تعرفون بها الطرق في البر والبحر. وروى عبد الرزاق عن معمر في قوله: وَعَلاماتٍ قال: قال الكلبي: الجبال. وقال قتادة: النجوم. وروى سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال: منها ما يكون علامة، ومنها ما يهتدى به. وقال عمر بن الخطاب: «تعلموا من النجوم ما تهتدون به في طرقكم وقبلتكم، ثم كفوا، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم» . وقال السدي: وَعَلاماتٍ أي: الجبال بالنهار يهتدون بها الطرق، والنجوم بالليل. ثم قال: أَفَمَنْ يَخْلُقُ يعني: أَفَمَنْ يَخْلُقُ هذه الأشياء التي وصفت لكم كَمَنْ لاَّ يَخْلُقُ أي: لا يقدر أن يخلق شيئاً وهم الأصنام. أَفَلا تَذَكَّرُونَ أي: أفلا تتعظون في صنعه، وتوحّدوه وتعبدوه، ولا تعبدوا غيره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب