الباحث القرآني

قوله عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ يعني: الخراصين من أهل مكة. وروى أسباط عن السدي قال: اجتمعت قريش فقالوا: إن محمداً رجل حلو اللسان، إذا كلمه رجل ذهب بعقله، فانظروا أناساً من أشرافكم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس ليلة أو ليلتين، فمن جاء يريده ردّوه عنه. فخرج ناس منهم في كل طريق، فكان إذا جاء رجل وافد قوم، ينظر ما يقول محمد ﷺ. فنزل بهم. فقالوا له: أنا فلان بن فلان، فيعرفه بنسبه. ثم يقول: أنا أخبرك عن محمد، فلا تتبعنّه هو رجل كذاب لم يتبعه إلا السفهاء والعبيد، ومن لا خير فيه. أما أشياخ قومه وأخيارهم، فهم مفارقوه. فيرجعون أي: الوافدون. وإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشد يقول: بئس الوافد أنا لقومي. إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم، رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل، وأنظر ماذا يقول. فيدخل مكة، فيلقى المؤمنين فيسألهم: ما يقول محمد ﷺ؟ فيقولون: خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ [النحل: 30] فذلك قوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أي: للمقتسمين من أهل مكة ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ على محمد ﷺ، قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني: الذين يذكر أنه منزل، هو كذب الأولين، وأحاديثهم. قال عز وجل: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ أي: آثامهم كامِلَةً أي: وافرة يَوْمَ الْقِيامَةِ أي: لا يغفر لهم شيء، وذنوب المؤمنين تكفر عنهم من الصلاة إلى الصلاة، ومن رمضان إلى رمضان، ومن الحج إلى الحج، وتكفر بالشدائد والمصائب. وذنوب الكفار لا تغفر لهم، ويحملونها كاملة يوم القيامة. أي: وبال الذنوب التي عملوا بأنفسهم وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ أي: يصدُّونهم عن الإيمان بِغَيْرِ عِلْمٍ أي: بغير عذر وحجة وبرهان. ويقال: مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ أي: أوزار إضلالهم. وهذا كما قال النبي ﷺ: «من سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» . أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ أي: بئس ما يحملون من الذنوب. ويقال: بئس الزاد زادهم الذنوب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب