الباحث القرآني

قوله عز وجل: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ، قال ابن عباس: «قل لأهل مكة لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ من الأوثان، إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا، أي: طريقاً وكانوا كهيئته» . وقال قتادة: أي يعرفوا فضل ذي العرش ومرتبته عليهم. ويقال: ابتغوا طريقاً للوصول إليه. وقال مقاتل: لطلبوا سبيلاً ليقهروه كفعل الملوك بعضهم بعضا. ثم نزه نفسه عن الشريك، فقال تعالى: سُبْحانَهُ، أي تنزيهاً له وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ أي عما يقول الظالمون إن معه شريكاً. عُلُوًّا كَبِيراً، أي بعيداً عما يقول الكفار. وقوله: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ من الخلق وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، أي ما من شيء إلا يسبح له بأمره وبعلمه وَلكِنْ لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ وقال الكلبي: كل شيء ينبت، يسبح من الشجر وغير ذلك، فإِذا قطع منه صار ما قطع منه ميتاً لا يسبح. وروي عن الحسن أنه قيل له: أيسبح هذا الخوان؟ قال: كان يسبح في شجره، فأَمَّا الآن فلا. ويقال: إذا قطع الشجر، فإِنه يسبح ما دام رطباً، بدليل ما روي عن رسول الله ﷺ أنه مرَّ بقبرين، فقال: «إنَّهُمَا لَيُعَذَّبانِ في القَبْرِ، ومَمَا يُعَذَّبَانِ بِكَبِيرَةٍ. فَأَمَّا أَحَدَهُمَا كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَنْزِهُ عن البَوْلِ» . ثم أخذ جريدتين من شجر، وغرس إحداهما في قبر والأُخرى في قبر الآخر، فقال: «لَعَلَّهُمَا لا يُعَذَّبَانِ ما دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ» [[حديث ابن عباس: أخرجه البخاري (218) (1378) و (6052) ومسلم (292) والترمذي (70) والنسائي 1/ 29- 30 وأبو داود (20) وأحمد 1/ 225 والبيهقي: 2/ 412 والبغوي (183) .]] . قال الحكماء: الحكمة في ذلك، أنهما ما دامتا رطبتين تسبحان الله تعالى، ويقال: معناه ما من شيء إلا يسبح بحمده، ويقال: معناه وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يدل على وحدانية الله تعالى، ويسبحه، فإنّ الله خالقه. وَلكِنْ لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ، يعني: أثر صنعه فيهم، هذا بعيد، وهو خلاف أقاويل المفسرين، إِنَّهُ كانَ حَلِيماً، حيث لم يجعل العقوبة لمن اتخذ معه آلهة، غَفُوراً لمن تاب منهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب