الباحث القرآني

ثم قال: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ، يقول: عصمناك، ويقال: حفظناك. لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ، أي: هممت أن تميل إليهم. شَيْئاً قَلِيلًا، وتعطي أمنيتهم شيئاً قليلاً. إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ، أي عذاب الدنيا، وَضِعْفَ الْمَماتِ أي: عذاب الآخرة، وهذا قول ابن عباس. وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال: ضِعْفَ الْحَياةِ عذابها، أي عذاب الدنيا، وَضِعْفَ الْمَماتِ أي عذاب الآخرة، وهذا مثل الأول. ويقال: ضِعْفَ الْمَماتِ أي عذاب القبر، ويقال: هذا وعيد للنبي ﷺ، أي: لو فعلت ذلك، يضاعف لك العذاب على عذاب غيرك، كما قال تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب: 30] ، لأن درجة النبي ﷺ ودرجة من وصفهم فوق درجة غيرهم، فجعل لهم العذاب أشد. وروي عن مالك بن دينار أنه قال: سألت أبا الشعثاء عن قوله: ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ، فقال: ضعف عذاب الدنيا، وضعف عذاب الآخرة. ثم قال: ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً يقول: مانعاً يمنعك من ذلك، ويقال: مانعاً يمنع منك العذاب، وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها، أي ليستزلونك وليخرجونك من أرض مكة. وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ، أي بعدك إِلَّا قَلِيلًا، فيهلكهم الله تعالى. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: قد فعلوا ذلك فأهلكهم الله تعالى يوم بدر، ولم يلبثوا بعده إلا قليلاً. وقال مقاتل: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ، يعني: من أرض المدينة. نزلت الآية في حيي بن أخطب وغيره من اليهود حين دخل النبي ﷺ المدينة حسدوه وقالوا: إنك لتعلم أن هذه ليست من أرض الأنبياء إنما أرض الأنبياء الشام، فإن كنت نبياً فاخرج منها فخرج، فنزل: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها، أي من أرض المدينة إلى الشام وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا وأمر بالرجوع إلى المدينة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب