الباحث القرآني

قوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي وذلك أن اليهود قالوا: يزعم محمد أن من أوتي الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كثيراً، ثم يزعم ويقول: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 85] فكيف نوافق الخير الكثير مع العلم القليل؟ فنزل: قل يا محمد: لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي يكتب به، لَنَفِدَ الْبَحْرُ وتكسرت الأقلام، قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي أي لا تنفد كلمات ربي. كما قال في آية أخرى: مَّا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [لقمان: 27] . وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً، أي بمثل البحر. وقرأ بعضهم: وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مِدَاداً. وقراءة العامة مَدَداً ومعناهما واحد وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [البقرة: 269] وهو قليل عند علم الله تعالى. قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ، أي من يخاف البعث بعد الموت. فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً، أي: خالصاً فيما بينه وبين الله تعالى، وَلا يُشْرِكْ أي لا يخلط ولا يرائي بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً. وقال سعيد بن جبير فَمَنْ كانَ يَرْجُوا، أي من كان يرجو ثواب ربه. وروي عن مجاهد: أن رجلاً جاء إلى النبيّ ﷺ وقال: إني أتصدق بالصدقة وألتمس بها وجه الله، وأحب أن يقال لي خيراً. فنزل: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً. قرأ حمزة والكسائي وابن عامر في إحدى الروايتين أن يَنفَدُ بالياء بلفظ التذكير، وقرأ الباقون: بالتاء بلفظ التأنيث، لأن الفعل إذا كان مقدماً على الاسم يجوز التأنيث والتذكير. قال الفقيه: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عمران قال: حدثنا أبو شهاب، قال: حدّثنا غنام بن يوسف، قال: حدثنا أبو عبد الله المديني، عن مخلد بن عبد الواحد، عن الخليل، عن علي بن زيد بن جدعان، عن زر بن حبيش، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ فَهُوَ مَعْصُومٌ ثَمَانِيَةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، فَإنْ خَرَجَ الدَّجَّالُ فِي تِلْكَ الثَّمَانِيَةِ أيَّامٍ، عَصَمَهُ الله مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمَنْ قَرَأ الآيةَ الَّتِي فِي آخِرِهَا قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ إلى الخاتِمَةِ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ، كَانَ لَهُ نُورٌ يَتَلألأ فِي مَضْجعِهِ إلى مَكَّةَ، حَشْوُ ذلك النور ملائكة يصلون عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَضْجَعِهِ. وَإنْ كَانَ مَضْجعُهُ بمكّة فتلاها، كَانَ لَهُ نُورٌ يَتَلألأ مِنْ مَضْجَعِهِ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ، حَشْوُ ذلكَ النُّورِ مَلائِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ مِنْ نَوْمِهِ» . إلى غير ذلك مما ورد في فضلها من الأخبار والآثار. وصلى الله على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله وصحابته الأطهار، صلاة وسلاماً دائمين ما تعاقب الليل والنهار، آمين آمين آمين، والحمد للَّهِ رَبّ العالمين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب