الباحث القرآني

وقال: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ، وهو آخذ بيد أخيه المسلم. وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالشرك، فمن كفر بالله فهو ظالم لنفسه، لأنه أوجب لها العذاب الدائم. قالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً، لأن أخاه المؤمن عرض عليه الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، فأجابه الكافر: فَ قالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً، يعني: لن تفنى هذه أبداً. وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً، أي كائنة. وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي، أي إن كان الأمر كما يقول، ورجعت إلى ربي في الآخرة، لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً في الآخرة، أي مرجعاً. قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر خَيْرًا مِنْهُمَا لأنها كناية عن الجنتين، وقرأ الباقون مِنْها، لأنه كناية عن قوله: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ. قالَ لَهُ صاحِبُهُ، أي أخاه المسلم، وَهُوَ يُحاوِرُهُ، أي يكلمه ويعظه في الله تعالى: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ، يعني: آدم عليه السلام ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا، يعني: خلقك معتدل القامة. قوله: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي قرأ ابن عامر ونافع في إحدى الروايتين لكِنَّا بالألف وتشديد النون، لأن أصله: لكن أنا، فأدغم فيه. وقرأ الباقون لَكِنِ، وفي مصحف الإمام لَكِنِ أَنَاْ هُوَ الله رَبّى، فهذا هو الأصل في اللغة، ومعناه: لكن أنا أقول هو الله ربي. وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ، يقول: فهلا إذ دخلت بستانك، قُلْتَ مَا شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يعني: بقوة الله أعطانيها لا بقوتي. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ أُعْطِيَ خَيْراً مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ، فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ ما شاء الله لا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، لَمْ ير فِيهِ مَا يَكْرَهُ» . ثم قال: إِنْ تَرَنِ، يعني: إن رأيتني أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً في الدنيا، فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ هذه في الآخرة، وَيُرْسِلَ عَلَيْها أي على جنتك حُسْباناً مِنَ السَّماءِ، أي ناراً من السماء، وهذا وقول الكلبي والضحّاك ومقاتل، وقال قتادة: حُسْباناً، أي مرامي واحدها حسبانة. وقال الزجاج: الحسبان أصله الحساب كقوله: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [الرحمن: 5] ، أي بحساب، وهكذا قال هنا: حُسْباناً أي حساباً بما كسبت يداك. وقال بعض أهل اللغة: الحسبان في اللغة سهم فارق وهو ما يرمى به. ثم قال: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً، أي فتصير تراباً أملس لا نبات فيها. أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً، أي غائراً، يقال: غار ماؤها فلم يقدر عليه فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً، أي حِيلَةً. وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ، أي: فأهلك جميع ماله، والاختلاف في الثمر كما ذكرنا. فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ أي يصفق يده على الأخرى ندامة عَلى مَآ أَنْفَقَ فِيها من المال، وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي ساقطة على سقوفها، وَيَقُولُ في الآخرة: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً في الدنيا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب