الباحث القرآني

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً، يعني بعض الناس وصفوا لله شركاء وأعدالاً وهي الأوثان. يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ، قال بعضهم: معناه يحبون الأوثان كحبهم لله تعالى، لأنهم كانوا يقرون بالله تعالى. وقال بعضهم: معناه، يحبون الأوثان كحب المؤمنين لله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، لأن الكفار يعبدون أوثانهم في حال الرخاء، فإذا أصابتهم شدة تركوا عبادتها والمؤمنون يعبدون الله تعالى في حال الرخاء والشدة، فهذا معنى قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. فإن قيل: إذا كان المؤمنون أشد حباً لله فما معنى قوله: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ؟ قيل له: يحتمل أن بعض المؤمنين حبهم مثل حبهم وبعضهم أشد حباً، وفي أول الآية ذكر بعض المؤمنين، وفي آخر الآية ذكر المؤمنين الذين هم أشد حباً لله. والحب لله أن يطيعوه في أمره وينتهوا عن نهيه، فكل من كان أطوع لله فهو أشد حباً له. كما قال القائل: لَوْ كَانَ حُبُّكَ صادقا لأطعته ... إن المحب لِمَنْ يُحْبُّ مُطِيعُ ثم قال لمحمد ﷺ: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا يا محمد. إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ، يعني حين يرون العذاب. أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً، وفي الآية مضمر ومعناه: يا محمد لو رأيت الذين ظلموا في العذاب، لرأيت أمراً عظيماً كما تقول: لو رأيت فلاناً تحت السياط فيستغني عن الجواب، لأن معناه مفهوم. فكذلك هاهنا لم يذكر الجواب، لأن المعنى معلوم. قرأ نافع وابن عامر: وَلَوْ تَرَى بالتاء على معنى المخاطب للنبي ﷺ. وقرأ الباقون: بالياء ومعناه ولو يرى عبدة الأوثان اليوم ما يرون يوم القيامة، أن الأوثان لا تنفعهم شيئاً وأن القوة لله جميعاً، تركوا عبادتها. وقرأ ابن عامر إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ بضم الياء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون بنصب الياء على معنى الخبر عنهم. وقرأ الحسن وقتادة: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً على معنى الابتداء، وقرأ العامة أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ بالنصب على معنى البناء، يعني بأن القوة لله جميعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ، يعني للرؤساء والاتباع من أهل الأوثان. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا، يعني القادة مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وهم السفلة وَرَأَوُا الْعَذابَ، يقال حين يروا العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ، أي العهود والحلف التي كانت بينهم في الدنيا. وقال القتبي: الأسباب يعني الأسباب التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا. وقال بعضهم وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ، أي الخلة والمواصلة، كما قال في آية أخرى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: 67] ويقال: الأرحام والمودة التي كانوا يتواصلون بها فيما بينهم. قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا، أي السفلة: لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً، أي رجعة إلى الدنيا وذلك أن الرؤساء لما تبرؤوا منهم ولا ينفعونهم شيئاً، ندمت السفلة على اتباعهم في الدنيا ويقولون في أنفسهم: لو أن لنا كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، أي من القادة كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا القادة. قال الله تعالى: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ لأنهم يرون أعمالهم غير مقبولة، لأنها كانت لغير وجه الله تعالى فيكون ذلك حسرة عليهم. وقوله تعالى: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ، يعني التابع والمتبوع والعابد والمعبود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب