الباحث القرآني

قوله: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ، نزلت هذه الآية في شأن اليهود الذين كانوا حوالي المدينة، وهم بنو قريظة والنضير، وكانوا ينتظرون خروج النبيّ ﷺ وكانوا يدعون الأوس والخزرج إلى الإيمان به، فلما خرج النبيّ ﷺ آمن به الأوس والخزرج وكفر اليهود وجحدوا، فنزلت هذه الآية أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: كانت اليهود إذا جاءهم حليف منهم- الذي قد أسلم- وسأل عن رسول الله ﷺ في السر فتقول له: إنه نبي صادق فاتبعه، وتكتم ذلك عن السفلة مخافة أن تذهب منافعه، فنزلت هذه الآية أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ. وقال قتادة: في هذه الآية دليل على أن من أمر بخير فليكن أشد الناس تسارعاً إليه، ومن نهى عن شر فليكن أشد الناس انتهاء عنه. ويقال: تنزلت في شأن القصاص. قال الفقيه: أخبرنا القاضي الخليل بن أحمد قال: حدثنا ابن أبي حاتم الرازي قال: أخبرنا الحجاج بن يوسف، عن سهل بن حماد، عن ابن غياث، عن هشام الدستوائي، عن المغيرة وهو ختن مالك بن دينار، عن مالك بن دينار عن ثمامة، عن أنس قال: لما عرج بالنبي ﷺ مرَّ على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقال: «يَا جِبْرِيلُ مَنْ هؤلاء» ؟ فقال: هؤلاءِ أمَّتُكَ الَّذيِنَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ. ثم قال تعالى: وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ، يعني أفلا تعقلون أن صفته في التوراة. ويقال: وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ أن ذلك حجّة عليكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب