الباحث القرآني

وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ، أي فرق الماء يميناً وشمالاً حين خرج موسى مع بني إسرائيل من مصر، فخرج فرعون وقومه في طلبهم فلما انتهوا إلى البحر ضرب موسى عصاه على البحر، فانفلق، فصار اثني عشر طريقاً يبساً، لكل سبط منهم طريق. فلما جاوز موسى البحر ودخل فيه فرعون مع قومه، غشيهم مّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ، أي غشيهم الماء فغرقوا في اليم فذلك قوله تعالى: وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ. يقول: واذكرا نعمة الله عليكم إذ فلقنا بكم البحر فَأَنْجَيْناكُمْ من الغرق وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ، يعني فرعون وآله. قال بعض أهل اللغة: الآل، أتباع الرجل قريبه كان أو غيره، وأهله قريبه أتبعه أو لم يتبعه. ويقال: الآل والأهل بمعنى واحد، إلا أن الآل يستعمل لأتباع رئيس من الرؤساء يقال: آل فرعون وآل موسى، وآل هارون ولا يقال: آل زيد، وآل عمرو. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قيل له: من آلك؟ قال: «آلِي كُلُّ تَقِيَ إَلى يَوْمِ القِيَامَةِ» . قوله تعالى: وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ، أي تنظرون إليهم حين لفظهم البحر بعد ما غرقوا، يعني آباءهم. وقال بعضهم: معناه أنكم تعلمون ذلك كأنكم تنظرون إليهم. قال الفقيه: وكان في قصة فرعون وغيره علامة نبوة محمد ﷺ لأنه لا يعرف ذلك إلاَّ بالوحي، فلما أخبرهم بذلك من غير أن يقرأ كتاباً، كان ذلك دليلاً أنه قاله بالوحي، وفيه أيضاً تهديد للكفار ليؤمنوا حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب أولئك، وفيه أيضاً تنبيه للمؤمنين وعظة لهم ليزجرهم ذلك عن المعاصي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب