الباحث القرآني

ثم قال عز وجل: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ، يعني: نرمي بالحق عَلَى الْباطِلِ، ومعناه: نبيِّن الحق من الباطل. فَيَدْمَغُهُ، أي: يبطله ويضمحل به. ويقال: يكسره. وقال أهل الله: أصل هذا إصابة الرأس والدماغ بالضرب وهو مقتل. فَإِذا هُوَ زاهِقٌ، يعني: هالكا، ويقال: زاهق، أي: زائل ذاهب. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: في الآية دليل أن النكتة إذا قابلتها نكتة أخرى على ضدها، سقط الاحتجاج بها، لأنها لو كانت صحيحة ما عارضها غيرها، لأن الحق لا يعارضه الباطل، ولكن يغلب عليه فيدمغه. ثم قال: وَلَكُمُ الْوَيْلُ، يعني: الشدة: من العذاب وهم النصارى. مِمَّا تَصِفُونَ، يعني: تقولون من الكذب على الله عز وجل. قوله عز وجل: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الخلق. وَمَنْ عِنْدَهُ من الملائكة لاَ يَسْتَكْبِرُونَ، يعني: لا يتعظمون عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يعني لا يعيون يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ لا يملّون ولا يستريحون وقال أهل اللغة: الحسير المنقطع الواقف إعياء. روي عن عبد الله بن الحارث أنه قال: قلت لكعب الأحبار أرأيت قوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ. أما شغلهم رسالة، أما شغلهم عمل؟ فقال لي: ممن أنت؟ فقلت من بني عبد المطلب. فضمني إليه فقال: «يا ابن أخي إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لنا التنفّس ألست تأكل وتشرب وتذهب وتجيء وأنت تتنفس؟ كذلك جعل لهم التسبيح» . ثم قال عز وجل: أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً؟ الميم صلة معناه: أعبدوا من دونه آلهةً؟ ويقال: بل عبدوا آلهة. مِنَ الْأَرْضِ، يعني: اتخذوها من الأرض ويقال: من الأرض، أي: في الأرض. هُمْ يُنْشِرُونَ، يعني: هل يحيون تلك الآلهة شيئا، وقرئ أيضاً يُنْشِرُونَ بضم الياء ونصب الشين يعني: هل يحيون أبداً لا يموتون. ثم قال: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ يعني: لو كان في السماء والأرض آلهة غير الله، لَفَسَدَتا يعني: لخربت السموات والأرض ولهلك أهلها، يعني: أن التدبير لم يكن مستوياً. ثم نزه نفسه عن الشريك فقال: فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يعني: عما يقولون من الكذب. قوله عز وجل: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، يعني: لا يسأل عما يحكم في خلقه من المغفرة والعقوبة، لأنه عادل ليس بجائر. وَهُمْ يُسْئَلُونَ، عما يفعلون بعضهم ببعض، لأنهم يجورون ولا يعدلون، ومعناه: لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ على وجه الاحتجاج عليه، ولكن يسأل عن معنى الاستكشاف والبيان، كقوله عز وجل: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى [طه: 125] . وروي عن مجاهد أنه قال: لا يسأل عن قضائه وقدره، وهم يسألون عن أعمالهم، ويقال: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لأنه ليس فوقه أحد، وَهُمْ يُسْئَلُونَ لأنهم مملوكون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب