الباحث القرآني

ثم قال عز وجل: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ، يعني: الأجر في الآخرة في مناسكهم ويقال: وليحضروا مناحرهم وقضاء مناسكهم. وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، يعني: ولكي يذكروا الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ، يعني: يوم النحر ويومين بعده. وقال مجاهد وقتادة: المعلومات أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق. وقال سعيد بن جبير: كلاهما أيام التشريق، ويقال: المعلومات أيام النحر، والمعدودات أيام التشريق، وهو طريق الفقهاء، وأشبه بتأويل الكتاب، لأنه ذكر في أيام معلومات الذبح، وذكر في أيام معدودات الذكر عند الرمي، ورخص بتركه في اليوم الآخر بقوله: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: 203] . ثم قال: عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ، يعني: ليذكروا اسم الله عند الذبح والنحر عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ وهو البقر والإبل والغنم. ثم قال: فَكُلُوا مِنْها، يعني: من لحوم الأنعام، وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ يعني: الضرير والزمن والفقير الذي ليس له شيء. وقال الزجاج: الْبائِسَ الذي أصابه البؤس، وهو الشدة. قوله عز وجل: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ، يعني: مناسكهم وقال مجاهد: «التفث حلق الرأس وتقليم الأظفار» . وروي عن عطاء، عن ابن عباس قال: «التفث: الرمي، والحلق، والتقصير، وحلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافير، والشارب، والذبح» . وروى نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «التفث: ما عليه من المناسك» وقال الزجاج: التفث، لا يعرف أهل اللغة ما هو، وإنما عرفوا في التفسير، وهو الأخذ من الشارب، وتقليم الأظافر، والأخذ من الشعر، كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال» . ثم قال: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ، يقول: من كان عليه نذر في الحج والعمرة مما أوجب على نفسه من هدي أو غيره، فإذا نحر يوم النحر، فقد أوفى بنذره. ثم قال: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وهو: طواف الزيارة، بعد ما حلق رأسه أو قصر. وقال مقاتل: الْعَتِيقِ يعني: عتق في الجاهلية من القتل والسبي والجراحات، وغيرها. وقال الحسن: الْعَتِيقِ يعني: القديم، كما قال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ [آل عمران: 96] وقال مجاهد: عتيق، يعني: أعتق من الجبابرة، ويقال: أعتق من الغرق يوم الطوفان وهذا قول الكلبي. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم: ثُمَّ لْيَقْضُوا بجزم اللام وكذلك وَلْيُوفُوا وَلْيَطَّوَّفُوا وقرأ أبو عمرو الثلاثة كلها بالكسر، بمعنى لام كي. وقرأ ابن كثير بكسر اللام الأولى خاصة. فمن قرأ بالجزم، جعلها أمر الغائب، ومن قرأ بالكسر، جعله خبراً عطفاً على قوله: يَذْكُرُوا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وَلْيُوفُواْ بنصب الواو وتشديد الفاء، وقرأ الباقون بالتخفيف من أوفى يوفي، والأول من وفَّى يوفّي، ومعناهما واحد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب