الباحث القرآني

قوله عز وجل: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ، يعني: اتركهم في جهالتهم حَتَّى حِينٍ، يعني: إلى حين يأتيهم ما وعدوا به من العذاب. ثم قال: أَيَحْسَبُونَ، يعني: أيظنون وهم أهل الفرق، أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ يعني: أن الذي نزيدهم به مِنْ مالٍ وَبَنِينَ في الدنيا. نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ، يعني: هو خير لهم في الآخرة؟ قرأ بعضهم يُسَارَعُ بالياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقراءة العامة نُسارِعُ بالنون وكسر الراء، يعني: يظنون أنا نسارع لهم. في الخيرات، بزيادة المال والولد، بل هو استدراج لهم. وروي في الخبر: «أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام: أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا، وهو أبعد له مني ويجزع عبدي المؤمن أن أقبض منه الدنيا، وهو أقرب له مني؟» ثم قال: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ، وقد تم الكلام، يعني: أيظنون أن ذلك خيرا لهم في الدنيا؟ ثم قال: نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لاَّ يَشْعُرُونَ أن ذلك فتنة لهم ويقال: أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ وقد تم الكلام، يعني: أيظنون أن ذلك خير لهم في الدنيا؟ ثم قال عز وجل: نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ يعني: نبادرهم في الطاعات وهو خير لهم، أي في الآخرة بَلْ لاَّ يَشْعُرُونَ أن ذلك مكر بهم وشر لهم في الآخرة. ثم ذكر المؤمنين، فقال عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، يعني: خائفين من عذابه، ويقال: هذا عطف على قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ثم قال: وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، يعني: بمحمد ﷺ والقرآن يصدقون. قوله: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ، يعني: لا يشركون معه غيره، ولكنهم يوحدون ربهم، ويقال: بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ هو أن يقول: لولا فلان ما وجدت هذا. ثم قال: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا، يعني: يعطون ما أعطوا من الصدقة والخير. وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، يعني: خائفة. وروى سالم بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد الهمداني: أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ هم الذين يشربون الخمر، ويسرقون، ويزنون؟ قال: «لا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، ولكنهم هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيُصَلُّونَ» . وروي عن أبي بكر بن خلف أنه قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقلنا: يا أمّ المؤمنين كيف تقرئين وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا، قالت: سمعت رسول الله ﷺ «لا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُ» . وقال الزجاج: من قرأ يُؤْتُونَ ما آتَوْا، معناه: يعطون ما أعطوا، ويخافون أن لا يقبل منهم ومن قرأ يَأْتُونَ ما أتوا أي: يعملون من الخيرات ما يعملون، ويخافون مع اجتهادهم أنهم مقصرون. ثم قال تعالى: أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ، يعني: لأنهم إلى ربهم راجعون، ومعناه: يعملون ويوقنون أنهم يبعثون بعد الموت. قوله عز وجل: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ، يعني: يبادرون في الطاعات من الأعمال الصالحة، وَهُمْ لَها سابِقُونَ، يعني: هم لها عاملون، يعني: الخيرات، وقال الزجاج: فيه قولان: أحدهما: معناه هم إليها سابقون، كقوله عز وجل: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: 5] يعني: إليها، ويجوز هُمْ لَها سابِقُونَ أي: لأجلها، أي من أجل اكتسابها، كقولك: أنا أكرم فلاناً لك، أي من أجلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب