الباحث القرآني

قوله عز وجل: وَقَوْمَ نُوحٍ يعني: واذكر قوم نوح عليه السلام لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ يعني: نوحاً وحده كما قال: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ [المؤمنون: 51] ولم يكن وقت هذا الخطاب إلا واحد، فيجوز أن يذكر الجماعة ويراد به الواحد، كما يذكر الواحد ويراد به الجماعة كقوله: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: 1] وإنما أراد به الناس، ألا ترى أنه استثنى منه جماعة. ويقال: إن نوحاً كان يدعو قومه إلى الإيمان به، وبالأنبياء الذين بعده، فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل، فلهذا قال: لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً يعني: عبرة لمن بعدهم وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً أي: وجيعاً. ثم قال عز وجل: وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ يعني: واذكر عاداً وثمود وأصحاب الرس، وهم قوم قد نزلوا عند بئر كان يسمّى: الرس، فكذبوا رسلهم، فأهلكهم الله تعالى، ويقال: إنما سُمُّوا أصحاب الرس، لأنهم قتلوا نبيهم ورسولهم في بئر لهم، وقال مقاتل: يعني: البئر التي كان فيها أصحاب ياسين بأنطاكية التي بالشام وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً يعني: أهلكنا أمماً بين قوم نوح وعاد، وبين عاد وثمود إلى أصحاب الرس كثيراً وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ يعني: بينا لهم العذاب أنه نازل بهم في الدنيا وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً أي: دمرناهم بالعذاب تدميراً، يقال: تبره إذا أهلكه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب