الباحث القرآني

ثم قال: لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني أرسل الملائكة ونصر المؤمنين لكي يقطع طرفاً، أي يستأصل جماعة من الذين كفروا أَوْ يَكْبِتَهُمْ قال الكلبي: أي يهزمهم. وقال مقاتل: يعني يخزيهم كقوله كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [المجادلة: 5] ويقال: يقنطهم فَيَنْقَلِبُوا إلى مكة خائِبِينَ لم يصيبوا ظفراً ولا خيراً، وقد قتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون. ويقال معناه وما جعله الله إلا بشرى لكم، ولتطمئن قلوبكم به، وليقطع طرفاً من الذين كفروا. ثم قال عز وجل: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ روى جويبر عن الضحاك قال: لما كان يوم أحد، كسرت رباعية النبيّ ﷺ وأدمي ساقه، وقتل سبعون رجلاً من الصحابة، فَهَمَّ النبيّ ﷺ أن يدعو على المشركين، فأنزل الله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أي ليس لك من الحكم شيء، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ يعني كفار قريش يهديهم إلى الإسلام. وقال الكلبي: فهمّ رسول الله ﷺ أن يلعن الذين انهزموا من الصحابة يوم أحد، فنزل: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ يعني الذين انهزموا أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ قال: فلما نزلت هذه الآية، كفّ ولم يلعن المشركين، ولا الذين انهزموا من الصحابة، لعلم الله فيهم أنهم سيتوبون، وأن المشركين سيؤمن كثير منهم. وقد آمن كثير منهم فمنهم: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم. قال مقاتل: وكان سبعون رجلاً من أصحاب الصُّفَّة، خرجوا إلى الغزو محتسبين، فقتل السبعون جميعاً، فشقّ ذلك على النبي ﷺ، فدعا الله عليهم أربعين يوماً في صلاة الغداة، فنزل قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ويقال: معنى قوله أو يتوب عليهم، أو يعذبهم إن لم يكونوا من أهل التوبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب