الباحث القرآني

قوله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ قال في رواية الكلبي: وذلك أن أبا سفيان حين رجع من أُحد، نادى فقال: يا محمد، إن الموعد بيننا وبينك موسم بدر الصغرى. فقال ﷺ لعمر: «قُلْ لَهُ ذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى» . ثم ندم أبو سفيان، فقال لنعيم بن مسعود- وكان يخرج إلى المدينة للتجارة-: إذا أتيت المدينة، فخوّفهم لكيلا يخرجوا. فلما قدم نعيم المدينة قال: إن أبا سفيان قد جمع خلقاً كثيرة، فكره أصحاب رسول الله ﷺ الخروج إليهم وتثاقلوا، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ منهم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرُجَنَّ إِلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ» قال: فمضى رسول الله ﷺ للميعاد، ومعه نحواً من سبعين رجلاً، حتى انتهوا إلى ذلك الموضع، وكان هنالك سوق فلم يخرج أحد من أهل مكة، فتسوقوا من السوق حاجتهم وانصرفوا، فنزل قوله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. مِنْ بَعْدِ مَا أَصابَهُمُ الْقَرْحُ يعني أصابتهم الجراحات يوم أُحد لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ أي الذين أوفوا الميعاد وَاتَّقَوْا السخط في معصية رسول الله ﷺ لهم أَجْرٌ عَظِيمٌ أي ثواب كثير الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ يعني نعيم بن مسعود، وإنما أراد به جنس الناس وكان رجلاً واحداً إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ يعني أبا سفيان وأصحابه فَاخْشَوْهُمْ ولا تخرجوا إليهم فَزادَهُمْ إِيماناً أي تصديقاً، ويقيناً، وجرأة على القتال وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أي ثقتنا بالله، وأيقنوا أن الله لا يخذل محمدا ﷺ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أي نعم الثقة لنا. فَانْقَلَبُوا انصرفوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي بأجر من الله وَفَضْلٍ يعني ما تسوقوا به من السوق، واشتروا الأشياء بسعر رخيص لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ يعني قتال وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ أي ذو مَنِّ عظيم. وقال في رواية الضحاك: كان ذلك يوم أُحد، لما انهزمت قريش، ونزلت في مواضع، وكثرت الجراحات في أصحاب محمد ﷺ، فهمّ رسول الله ﷺ بالخروج إليهم فأجابه سبعون رجلاً، فنزلت هذه الآية قوله تعالى: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ يعني نعيم بن مسعود، لأن كل عات متمرد شيطان يخوف أولياءه، يعني بأوليائه الكفار. ويقال: يخوف أشكاله. وقال الزجاج: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ أي ذلك التخويف عمل الشيطان، يخوفكم من أوليائه. وقال القتبي: يخوف أولياءه أي بأوليائه، أي كما. قال تعالى: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً [الكهف: 2] يعني لينذركم ببأس شديد. ثم قال تعالى: فَلا تَخافُوهُمْ في الخروج وَخافُونِ في القعود إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي مصدقين. قال الزجاج: معناه إن كنتم مصدقين، فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب