الباحث القرآني

قوله عزَّ وجلَّ: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني يعلمون حرفتهم، وأمر معايشهم، ومتى يدرك زرعهم. ويقال في أمر التجارة كانوا أكيس الناس. وقال الحسن: كان الرجل منهم يأخذ درهماً ويقول وزنه كذا ولا يخطئ. وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ أي لا يؤمنون بها. ويقال: عن أمر الآخرة، وما وعدوا فيها من الهول والعذاب هم غافلون. ثم وعظهم فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ فيعتبروا في خلق السموات والأرض. وروي عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أنه قال: تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قيام ليلة. ثم قال: مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ يعني للحق وَأَجَلٍ مُسَمًّى يعني السموات والأرض لهن أجل ووقت معلوم وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ يعني جاحدون للبعث. ثم خوفهم، فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني الأمم الخالية كانت عاقبتهم الهلاك، ثم أخبر عنهم فقال: كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ قال مقاتل: يعني ملكوا الأرض. وقال الكلبي يعني حرثوها. ويقال: أثاروا الأرض إذا قلبوها للزراعة. وَعَمَرُوها يعني عمروا الأرض أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها يعني أهل مكة. ويقال: عاشوا فيها أكثر مما عاش أهل مكة وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني بالحجج الواضحات فكذبوهم، فأهلكهم الله عزَّ وجلَّ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ أي ليعذبهم بغير ذنب وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالمعاصي. قوله عز وجل: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا يعني آخر أمر الذين أشركوا السُّواى يعني العذاب، فيجوز أن تكون ثم على معنى التأخير، ويجوز أن يكون معناه: ثم مع هذا كان عاقبة الذين. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو عاقبة بالضّمّ، وقرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ بالضم جعله اسم كان، وجعل السوء خبر كان، ومن قرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ والسوء اسم كان، ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد، يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات الله عزَّ وجلَّ. والسوء هاهنا جهنم، كما أن الحسنى الجنة. ثم قال: أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: عاقبة جهنم، لأنهم كذبوا بآيات الله ما جاءت بها الرسل وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ يعني: بآيات الله اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يعني يحييهم بعد الموت ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة. قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: يَرْجِعُونَ بالياء على معنى الإخبار عنهم، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب