الباحث القرآني

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ يعني: اتخذوا العجل إلها سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ يعني: يصيبهم عذاب من ربهم وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهو ما أمروا بقتل أنفسهم. ويقال: هذا قول الله تعالى للنبي ﷺ يعني: يصيب أولادهم ذلة في الحياة الدنيا. وهي الجزية وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ يعني: هكذا نعاقب المكذبين. ثم قال تعالى: وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها يعني: رجعوا عن الشرك بالله وعن السيئة وَآمَنُوا يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها من بعد التوبة، ويقال: من بعد السيئات لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يعني: لَغَفُورٌ لذنوبهم رَحِيمٌ بهم بعد التوبة. ثم رجع إلى قصة موسى- عليه السلام- وهو قوله تعالى: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ يعني: لما سكت عن موسى الغضب. ويقال: ولما سكت موسى عن الغضب أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها يعني: في بقيتها فنسخت له الألواح، وأعيدت له في اللوحتين مكان التي انكسرت. هُدىً وَرَحْمَةٌ يعني: فيما بقي منها بياناً من الضلالة ورحمة من العذاب. لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ يعني: يخافون الله ويعملون له بالغيب. ويقال: وفي نسختها يعني: في كتابها هدى من الضلالة ورحمة من العذاب للذين يخشون ربهم. قوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أي من قومه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا يعني: للميقات الذي وقتنا له فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ يعني الزلزلة، تزلزل الجبل بهم فماتوا قالَ موسى رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ يعني: من قبل أن يصحبوني وَإِيَّايَ بقتل القبطي أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا قال الكلبي: ظن موسى أنه إنما أهلكهم باتخاذ بني إسرائيل العجل. وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: انطلق موسى وهارون ومعهما شَبَّر وَشَبيِّر وهما ابنا هارون حتى انتهوا إلى جبل وفيه سرير، فنام عليه هارون فقبض، فرجع موسى إلى قومه، فقالوا له: أنت قتلته حسداً على خلقه ولينه. قال: كيف أقتله ومعي ابناه، فاختاروا من شئتم، فاختاروا سبعين، فانتهوا إليه. فقالوا له: من قتلك يا هارون: قال ما قتلني أحد ولكن توفاني الله تعالى. فأخذتهم الرجفة فماتوا كلهم. فقال موسى: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإياي. وروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: لما انطلق موسى إلى الجبل أمر بأن يختار سبعين رجلاً من قومه: فاختار من كل سبط ستة رجال، فبغلوا اثنين وسبعين، فقال موسى: إني أمرت بسبعين فليرجع اثنان، ولهما أجر من حضر، فرجع يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا. فذهب موسى مع السبعين إلى الجبل، فلما رجع إليهم موسى من المناجاة قالوا له: إنك قد لقيت ربك فأرنا الله جهرة حتى نراه كما رأيته. فجاءتهم نار فأحرقتهم فماتوا. فقال موسى: حين أماتهم الله تعالى رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ هذا اليوم وإياي معهم أتهلكنا بما فعل السفهاء منا يعني: أتوقعني في ملامة بني إسرائيل وتعييرهم بفعل هؤلاء السفهاء ثم أحياهم الله تعالى. وروى أسباط عن السدي قال: إن موسى انطلق بسبعين من بني إسرائيل يعتذرون إلى ربهم عن عبادة العجل، وذكر نحو حديث عبد الله بن عباس ثم قال: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ يعني بليتك وعذابك ويقال: يعني عبادة العجل بليتك حيث جعلت الروح فيه تُضِلُّ بِها أي بالفتنة مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ من الفتنة أَنْتَ وَلِيُّنا أي حافظنا وناصرنا فَاغْفِرْ لَنا يعني: ذنوبنا وَارْحَمْنا يعني: ولا تعذبنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ يعني: المتجاوزين عن الذنوب. قوله تعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب