الباحث القرآني

قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ، وذلك أن النبيّ ﷺ لمّا أنزل الله تعالى عليه الفرائض، فعمل بها رسول الله ﷺ والمؤمنون. ثم إن الله تعالى أنزل ما ينسخ به الأمر الأول، وقد غاب الناس عن النبيّ ﷺ فلم يبلغهم ذلك، فعملوا بالمنسوخ، وكانوا يصلون إلى القبلة الأولى ولا يعلمون، ويشربون الخمر ولا يعلمون تحريمها، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ وإن عملوا بالمنسوخ، حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَّا يَتَّقُونَ، يعني: ما نسخ من القرآن، يعني: إنه قبل منهم ما عملوا بعد النسخ ولا يؤاخذهم بذلك. ويقال: وما كان الله ليهلك قوما في الدنيا، حتى يقيم عليهم الحجة ويقال: مَّا كَانَ الله ليعذّبهم في الآخرة، حتى يبين لهم ما يتقون. ويقال: لا يتركهم بلا بيان بعد أن أكرمهم بالإيمان، حتى يبيِّن لهم ما يحتاجون أن يتقوه، ويقال: لا ينزع الإيمان عنهم بعد أن هداهم إلى الإيمان، حتى يبين لهم الحدود والفرائض، فإذا تركوا ذلك ولم يروه حقاً، عذبهم الله تعالى ونزع عنهم المعرفة. ويقال: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً على الابتداء حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ فيصيروا فيه ضلالاً. وهذا طريق المعتزلة، والطريق الأول أصح وبه نأخذ. ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، يعني: عليم بكل ما يصلح للخلق. ثم قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، يعني: يحكم فيهما بما يشاء بالأمر بعد الأمر، يأمر بأمر ثم يأمر بغيره ويقرّ ما يشاء فلا ينسخه. يُحْيِي وَيُمِيتُ، يعني: يحيي الموتى ويميت الأحياء. وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يعني: من عذاب الله تعالى مِنْ وَلِيٍّ، يعني: من قريب ينفعكم وَلا نَصِيرٍ، يعني: مانعاً يمنعكم. وقال الكلبي: يُحْيِي يعني: في السفر وَيُمِيتُ في الحضر، يعني: إن هذا ترغيب في الجهاد لكي لا يمتنعوا مخافة الموت القتل والموت.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب