الباحث القرآني

قوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، قال مقاتل: يعني: يا أهل مكة قَدْ جآءكم رسول من أنفسكم تعرفونه ولا تنكرونه. ويقال: هذا الخطاب لجميع العرب لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ يعني: محمدا ﷺ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يعني: من جميع العرب، لأنه لم يكن في العرب قبيلة إلا ولرسول الله ﷺ فيها قرابة. وهذا من المجاز والاستعارة، لأن النبي ﷺ كان فيهم ولم يجىء من موضع آخر، ولكن معناه: ظهر فيكم رسول الله ﷺ ويقال: هذا الخطاب لجميع الناس لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يعني: آدمياً مثلكم. قرأ بعضهم مِنْ أَنْفُسِكُمْ بنصب الفاء يعني: من أشرفكم وأعزكم، وهي قراءة شاذة. ثم قال تعالى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، يعني: شديد عليه ما أثمتم وعصيتم حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، قال الكلبي: يعني: على إيمانكم وقال مقاتل: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالرشد والهدى. وقال قتادة: حَرِيصٌ على من لم يسلم أن يسلم. ثم قال: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، أي رفيق بجميع المؤمنين، رَّحِيمٌ بهم. ثم قال الله تعالى لمحمد ﷺ: فَإِنْ تَوَلَّوْا، يعني: إن أعرضوا عنك ولم يؤمنوا بك، فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ يعني قل: كفاني الله وفوضت أمري إلى الله ووثقت به. لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ، يعني: لا ناصر ولا رازق ولا معين إِلاَّ هُوَ. عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، يعني: به أثق وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، يعني: خالق السرير العظيم، الذي هو أعظم من السموات والأرض. وقرأ بعضهم الْعَظِيمِ بالرفع فجعل العظيم من نعت الله تعالى، وقراءة العامة الْعَظِيمِ بالخفض ويكون العظيم نعتاً للعرش. وذكر عن عثمان بن عفان أنه لما جمع القرآن في المصحف، كان لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد بها رجلان، فجاء خزيمة بن ثابت بهاتين الآيتين لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخر السورة، فلم يطلب منه البينة وأثبتها في المصحف. وروي عن حذيفة أنه قال: يسمون سورة براءة سورة التوبة، وهي سورة العذاب. عن ابن عباس أنه قال: كنا نسميها الفاضحة، فما زالت تنزل في المنافقين فيهم ومنهم، حتى أشفق كل واحد على نفسه. والله أعلم بالصواب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب