الباحث القرآني

قوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ، يعني: تأخير المحرم إلى صفر زيادة الإثم في كفرهم. وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال: «كانوا يحجون في ذي الحجة عامين، ثم يحجون في المحرم عامين، ثم يحجون في صفر عامين، وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبيّ ﷺ، ثم حج النبيّ ﷺ من قابل في ذي الحجة وقال في خطبته: «ألا إن الزمان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السموات والأَرْضِ» [[عزاه السيوطي: 4/ 189 إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد.]] . وروى أسباط، عن السدي أنه قال: «كان رجل من بني مالك بن كنانة، يقال له: جنادة بن عوف، يكنى أبا أمامة، ينسئ عدد الشهور. وقال في رواية الكلبي: كان اسمه نعيم بن ثعلبة من بني كنانة. وقال في رواية مقاتل: كان اسمه ثمامة الكناني، وكانت العرب يشتد عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض، فإذا أرادوا أن يغيروا، قام الكناني يوم منى وخطب الناس وقال: إني قد أحللت لكم المحرم، وحرمت صفر لكم مكانه، فقاتل الناس في المحرم. فإذا كان صفر، غمدوا السيوف ووضعوا الأسنة، ثم يقوم من قابل ويقول: إني قد أحللت صفر وحرمت المحرم [[عزاه السيوطي 4/ 189 إلى ابن أبي حاتم.]] . يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بتأخير المحرم إلى صفر، فذلك قوله: يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ قرأ ابن كثير [[وفي النسخة «ب» قرأ ورش عن نافع.]] : إِنَّمَا النَّسِيءُ بتشديد الياء بغير همز، وقرأ الباقون بالتخفيف والهمزة ومعناها واحد. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بضم الياء ونصب الضاد على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون يُضَلُّ بِهِ بفتح الياء وكسر الضاد، ويكون معناه: تأخيرهم عمل يضل به الذين كفروا، يحلونه عاماً ويقاتلون فيه، ويحرمونه عاماً ولا يقاتلون فيه، لِيُواطِؤُا يعني: ليوافقوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ، يعني: حسن لهم قبح أعمالهم. وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ، يعني: لا يرشدهم إلى دينه مجازاة لكفرهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب